ابن الجوزي

69

زاد المسير في علم التفسير

فلا ، ثم قال للرسول : ( ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل ) أي : لا طاقة ( لهم بها ولنخرجنهم منها ) يعني بلدتهم . فلما رجعت رسلها إليها بالخبر ، قالت : قد علمت أنه ليس بملك وما لنا به طاقة ، فبعثت إليه ، إني قادمة عليك بملوك قومي لأنظر ما تدعو إليه ، ثم أمرت بعرشها فجعل وراء سبعة أبواب ، ووكلت به حرسا يحفظونه ، وشخصت إلى سليمان في اثني عشر ألف ملك ، تحت يدي كل ملك ألوف . وكان سليمان مهيبا لا يبتدء بشئ حتى يسأل عنه ، فجلس يوما على سرير ملكه فرأى رهجا قريبا منه ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : بلقيس قد نزلت بهذا المكان ، وكان قدر فرسخ ، وقد كان بلغه أنها احتاطت على عرشها قبل خروجها ، ( فقال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها ) وفي سبب طلبه له خمسة أقوال : أحدها : ليعلم صدق الهدهد ، قاله ابن عباس . والثاني : ليجعل ذلك دليلا على صدق نبوته ، لأنها خلفته في دارها واحتاطت عليه ، فوجدته قد تقدمها ، قاله وهب بن منبه . والثالث : ليختبر عقلها وفطنتها ، أتعرفه أم تنكره ، قاله سعيد بن جبير . والرابع : لأن صفته أعجبته ، فخشي أن تسلم فيحرم عليه مالها ، فأراد أخذه قبل ذلك ، قاله قتادة . والخامس : ليريها قدرة الله تعالى وعظم سلطانه ، حكاه الثعلبي . قوله تعالى : ( قال عفريت من الجن ) قال أبو عبيدة : العفريت من كل جن أو إنس : الفائق المبالغ الرئيس . وقال ابن قتيبة : العفريت : الوثيق . وقال الزجاج : العفريت : النافذ في الأمر ، المبالغ فيه مع خبث ودهاء . وقرأ أبي بن كعب ، والضحاك ، وأبو العالية ، وابن يعمر ، وعاصم الجحدري : " قال عفريت " بفتح العين وكسر الراء ، وروى ابن أبي شريح عن الكسائي : " عفرية " بفتح الياء وتخفيفها ، وروي عنه أيضا تشديدها وتنوين الهاء على التأنيث . وقرأ ابن مسعود ، وابن السميفع : " عفراة " بكسر